ابن الجوزي
181
كتاب ذم الهوى
خليليّ ما من ساعة تذكرانها * من الدهر إلا فرّجت عني الكربا أحبّ بني العوام طرّا لحبها * ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا تجول خلاخيل النساء ولا أرى * لرملة خلخالا يجول ولا قلبا أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال أنبأنا أبو بكر الخطيب قال : أنبأنا علي بن أيوب ، قال : أنبأنا محمد بن عمران ، قال : حدثني عمر بن داود العماني ، قال : حدثني علي بن الفضل المديني ، قال : حدثني الحسين بن علي المهلّبي ، قال أخبرني مسدّد ، قال : حدثني عبد الوهاب فيما أحفظ أو غيره ، قال : كان زياد بن مخراق يجلس إلى إياس بن معاوية ، فقعد يومين أو ثلاثة ، فأرسل إليه فوجده عليلا . فأتاه فقال : ما بك ؟ فقال له زياد : علّة أجدها . قال له إياس : واللّه ما بك حمّى ولا بك علة أعرفها ، فأخبرني ما الذي تجده ؟ فقال : يا أبا واثلة ، تقدّمت إليك امرأة ، فنظرت إليها في نقابها حين قامت من عندك ، فوقعت في قلبي ، فهذه العلة منها . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلّاف ، قال : أنبأنا ابن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي قال : حدثنا محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدثنا العباس بن الفضل الرّازيّ ، قال : حدثنا العباس بن هشام بن محمد بن السائب ، قال : استعمل الحجاج بن يوسف سعيد بن سلم على قضاء قندابيل وكرمان « 1 » ، فقدمها ، وكان بكرمان علجة يقال لها أرذك ، وكانت من أجمل النساء ، وكانت بغيّا يبيت عندها الرجال بجملة من المال ، فبلغ سعيدا خبرها ، فأرسل إليها فجيء بها ، فلما رآها قال : يا عدوّة اللّه أفتنت فتيان البلد وأفسدتهم . ثم قال : اكشفي عن رأسك فكشفت عن شعر حسن جثل « 2 » يضرب إلى عجيزتها . ثم قال : ألقي درعك ، فألقته وقامت عريانة في إزار ، فرأى
--> ( 1 ) قندابيل موضع بالسند وكرمان مدينة بين غزنة وبلاد الهند . ( 2 ) الجثل : الشعر الأسود الكثيف .